خلفية الزمان والمكان لكل عالم
يفصل بين وفاة ابن سيرين سنة 110 هـ ووفاة عبد الغني النابلسي سنة 1143 هـ أكثر من ألف عام من التطور الفكري والاجتماعي والعلمي. ابن سيرين عاش في البصرة في القرن الأول الهجري، في بيئة قريبة زمنياً من عصر النبوة، وكان تابعياً التقى عدداً من الصحابة. أما النابلسي فعاش في دمشق في العصر العثماني، في بيئة فكرية متأثرة بقرون من التراكم العلمي في التصوف والفقه واللغة.
هذا الفارق الزمني الهائل ليس تفصيلاً تاريخياً هامشياً، بل هو ما يفسر الفارق الجوهري بين المنهجين: ابن سيرين كتب في بيئة أقرب إلى البساطة والإيجاز، بينما جاء النابلسي ليجمع ويبني على قرون من التراكم، منتجاً عملاً أكثر تفصيلاً وشمولاً يضم آلاف الرموز في كتابه "تعطير الأنام في تعبير المنام".