لماذا لم تكن كل رؤيا تُروى لكل أحد
من المفاهيم المهمة التي كثيراً ما تغيب عن من يبحث عن تفسير أحلامه اليوم، أن التراث الإسلامي لم يتعامل مع الرؤيا كخبر عادي يُروى لأي شخص في أي وقت، بل وضع لذلك ضوابط واضحة الهدف منها حماية الرائي نفسياً واجتماعياً. فالرؤيا الحسنة قد تُفسد بسوء تأويل من يسمعها، والرؤيا السيئة قد يزداد أثرها النفسي سوءاً إن انتشرت وتناقلها الناس بتهويل.
هذا المبدأ يتقاطع فعلياً مع ما يؤكده علم النفس الحديث عن أثر "مشاركة" المخاوف مع الأشخاص الخطأ: فمشاركة قلق أو خوف مع شخص متشائم أو يميل إلى التهويل يزيد القلق بدلاً من تخفيفه، بينما مشاركته مع شخص متزن وموثوق يساعد فعلياً على معالجته. هذا يفسر لماذا كان التوجيه التقليدي يركز بشدة على اختيار من تُروى له الرؤيا، لا مجرد روايتها لأي أحد.